الخطيب البغدادي

391

تاريخ بغداد

فأهل البدع والأهواء - * ( . . . . وأما الذين ابيضت وجوههم . . . . ) * [ آل عمران 106 ، 107 ] فأهل السنة والجماعة . حدثني الحسن بن أبي طالب حدثنا أحمد بن محمد بن عمران حدثني الغمر بن محمد حدثنا أبو بكر الحسن بن علي بن بشار العلاف الشاعر بمجلس أبي الحسن الأخفش . قال : صك لي على علي بن يحيى برزق ، فأعطاني دنانير وأمر ألا أحتسب بها عليه ، فكتبت إليه بهذه الأبيات ، وذكر أن أبا هفان كتبها بيده : - أبا حسن لما سبقت إلى العلى * تفردت فيها بالفضيلة في السبق - - فصيرت لي حقا بفضلك واجبا * وأعطيتني شيئا سوى ذلك الحق - - فقدت بها قلبي إليك وإن تسل * خبيرا به يخبرك صدقك عن صدقي - - ملكت قيادي يا ابن يحيى بنعمة * فإن زدتني أخرى ملكت بها رقي - - فمن أين لي في الخلق مثلك سيد * إذا كان لم يسمع بمثلك في الخلق - - وقد سار شعري فيك غربا ومشرقا * كجودك لما سار في الغرب والشرق - - فإن قابلوا شعري بجودك سائرا * فما بين أشعاري وجودك من فرق - - فليتك - إذا خلدت حمدك - باقيا * على غابر الأيام تبقى كما تبقى - أخبرنا علي بن أبي علي المعدل حدثني أبي قال حدثني عبد العزيز بن أبي بكر الحسن العلاف الشاعر - وكان أحد ندماء المعتضد - قال : حدثني أبي قال : كنت ذات يوم في دار المعتضد وقد أطلنا الجلوس بحضرته ، ثم نهضنا إلى مجالسنا في حجرة كانت موسومة بالندماء ، فلما أخذنا مضاجعنا ، وهدأت العيون ، أحسسنا بفتح الأبواب ، وتفتيح الأقفال بسرعة ، فارتاعت الجماعة لذلك ، وجلسنا في فرشنا ، فدخل إلينا خادم من خدم المعتضد فقال : إن أمير المؤمنين يقول لكم أرقت الليلة بعد انصرافكم فعملت : - ولما انتهينا للخيال الذي سرى * إذا الدار قفر والمزار بعيد - وقد ارتج علي تمامه ، فأجيزوه ، ومن أجازه بما يوافق غرضي أجزلت جائزته ، وفى الجماعة كل شاعر مجيد مذكور ، وأديب فاضل مشهور ، فأفحمت الجماعة وأطالوا الفكر ، فقلت مبتدرا لهم : - فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالا طارقا سيعود - فرجع الخادم إليه بهذا الجواب ، ثم عاد إلي ، فقال : أمير المؤمنين يقول لك أحسنت وما قصرت ، وقد وقع بيتك الموقع الذي أريده ، وقد أمر لك بجائزة وها هي ، فأخذتها ، وازداد غيظ الجماعة منى .